محمد راغب الطباخ الحلبي
405
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أعطاه له ثم قال له : على قدر الأموال التي في الخزائن ، وكانت ستمائة ألف دينار ذهبا عينا هذا خارجا عما كان في بيت المال . وخلف من الخيول والجمال والبغال ما لا ينحصر ومن الغلال والأغنام والأبقار أشياء كثيرة . ومع وجود هذه الأموال التي تركها كان يكسر جوامك الجراكسة ستة أشهر لم يعطهم شيئا ويشكي أن بيت المال مشحوت من المال . قال : وأصله من مماليك الأشرف قايتباي وهو جركسي الجنس أباظيا . وكان أبوه اسمه « 1 » ملباي ، ولهذا كان يدعى خاير بك ملباي . ولما مات أخو قانصوه المحمدي نائب الشام نقل السلطان الأمير سيباي من نيابة حلب إلى الشام وعين لنيابة حلب خاير بك عوضا عن سيباي ، وذلك في سنة عشر وتسعماية ، واستمر على ذلك حتى تحرك الخوندكار « 2 » سليم شاه بن عثمان على السلطان الغوري وانكسر ، وكان خاير بك سببا لكسرة الغوري . وولاه السلطان سليم نيابة مصر في شعبان سنة ثلاث وعشرين ، فاستمر على نيابته إلى أن مات رابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وتسعماية . وأما ما عد من مساويه فإنه كان جبارا عنيدا سفاكا للدماء ، قتل في مدة ولايته مالا يحصى من الخلائق وشنق رجلا على عود خيار شنبر ( أخذه من جنينة ) « 3 » . وشنق من الناس ووسّط وخوزق جماعة كثيرة ، واقترح لهم أشياء في عذابهم فكان يخوزقهم من أضلاعهم ويسميه شك الباذنجان ، فقتل بمصر وحلب فوق العشرة آلاف رجل وغالبهم راح ظلما . ومنها أنه أتلف معاملة الديار المصرية من الذهب والفضة والفلوس الجدد وسلط إبراهيم اليهودي معلم دار الضرب على أخذ أموال المسلمين . ومنها أنه شوش على جماعة من المباشرين الأعيان وضربهم وبهدلهم وعوقهم في الترسيم نحو خمسة أشهر . وأخذ من الشهاب أحمد بن الجيعان فوق السبعين ألف دينار حتى باع جميع أملاكه وقماشه ورزقه وبقي على الأرض . ومنها أنه كان سببا لخراب الديار المصرية ودخول سليم شاه ، وحسّن له عبارة
--> ( 1 ) في الأصل : أباه سماه ؛ والصواب ما أثبتناه نقلا عن بدائع الزهور . ( 2 ) في الأصل : الخنكار ، والصواب ما أثبتناه نقلا عن بدائع الزهور . ( 3 ) إضافة من بدائع الزهور ليست في الأصل .